وأما دليلهم من المعقول، فهو أنه وقت للدفع، فكان وقتًا للرمي، فإذا جاز الدفع من مزدلفة بعد غياب القمر إلى مِنًى، جاز الرمي قبل طلوع الفجر، وما بعد نصف الليل وقت للدفع من مزدلفة، فكان وقتًا للرمي، كبَعْد طلوع الشمس.
القول الثاني: أن أول وقت رمي جمرة العقبة بعد طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، ولا يجزئ قبله. وهذا مذهب الحنفية والمالكية، ورواية عن أحمد (¬١).
واستدلوا بالسُّنة والمعقول:
أما السُّنة، فاستدلوا بعموم قول النبي ﷺ: «لَا تَرْمُوا الْجِمَارَ حَتَّى تُصْبِحُوا» (¬٢). والصباح يَبدأ بطلوع الفجر الثاني.
ونوقش بأنه لا يصح، ولو صح فيُحْمَل على أن الرمي بعد الفجر على الاستحباب؛ لأن الرسول ﷺ أَذِن للضَّعَفة بالانصراف ليلًا من مزدلفة؛ لأنهم بمجرد وصولهم إلى مِنًى سيَرمون الجمرة ليلًا أو نهارًا. ولأن النبي ﷺ لم ينههم عن الرمي ليلًا، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.