ورام ابن عصفور (¬١) مداها فلم يخب (¬٢) … غداة رمى فيها العدا بالمناكب
تخيّر فاعتاض القرى بالوغى ومن … غياث صريخ نادب صوت آدب
وأصبح كهف الجود سيبا لوارد … وريّا لظمآن وشبعا لساغب
وأعيت صفات الأوربيّ (¬٣) وأعجزت … لمن رامها من مبعد ومقارب
وحلّ الحسيب (¬٤) المشرف الواحد الذّرى … فجلّ علا أعيى عيون المراقب
مكارم (يستهدى بها) (¬٥) من محمّد … كأنّ بها تندى عيون السّحائب
يشرّف عمّال الزّمان فإن غدا … لهم حجّه والاه كلّ محاسب
وبالمشجي وابن جبّارة (¬٦) اغتدت … أواصر قربى لا تعدّ لعاصب
هما فرسا ذاك الرّهان تقدّما … وجاءا قرانا من أمام السّلاهب
وجرّ أبو بكر الحكيم (¬٧) مفاخرا … على مفرق الجوزاء أذيال ساحب
سمت همّة ابن الرّخصة (¬٨) المعتلي بها … بسعد على ظهر السّماكين راتب
وبالعزفيّ (ذي المهابة) (¬٩) فلتصل … على كلّ خطب أو عدوّ محارب /
فتى خلقت من (¬١٠) السّماح بنانه … وريضت به قبل اتّصال الرّواجب
خلائق لا ترضى سواهم كأنّما … هي البيض أو منهنّ بيض القواضب
ونفس أبت إلاّ السّماحة والعلا … وكفّ أبت إلاّ ابتذال المواهب
ووجه كأنّ البدر بعض صفاته … ولا سيّما (¬١١) ظرف لذي الحلم طالب
تفرّد بالإحسان والحسن والعلا … جميلا محيّاه كريم الضّرائب
أبوه الذي قد سدّ يوم قضائه … من الحقّ صدعا جلّ عن كلّ شاعب
تواضع فازدادت مهابة عدله … على كلّ خصم مبطل الحقّ شاغب