فانظر إلى هذا الجواب الحكيم، وكيف صرف رسول الله السائل عما لا ينفعه إلى ما ينفعه .. دون أن يشعر السائل.
فلو قال له رسول الله ﷺ: لا أعلم متى يوم القيامة، فلربما وقع في نفس الأعرابي ما وقع، ولربما قال ما قال .. لقرب عهده بالجاهلية، أو لجهله.
فكان من الحكمة صرف الأعرابي عن سؤاله الذي لا ينفعه جوابه، إلى جواب ينفعه في دينه وآخرته، وينفع الأمة من بعده، فقال له ﵊: ((وما أعددتَ لها؟ ؟ )).
فانصرف الأعرابي عن سؤاله .. وانشغل بما ينفعه عما لا ينفعه. فصلى الله وسلم عليه ما أحسنه من معلم! !
ولما بال الأعرابي في المسجد، وهمّ أصحاب النبي ﷺ به، ومنعهم رسول الله ﷺ، قال الأعرابي: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، قال له ﷺ: ((لقد تحجرتَ واسعاً)) (١) بدل أن يقول له: ((لقد قلت باطلاً)). فما أعظمه ﷺ من مربٍّ! ؟
ولما طالبه أحدهم بقضاء الدين فأغلظ، فَهَمَّ به أصحابه، فقال رسول الله ﷺ: ((دعوه فإن لصاحب الحقِّ مقالاً)) ثم قال: ((أعطوه سِنّاً مثل سِنِّه، قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سِنِّه، فقال: أعطوه .. فإن من خيركم أحسنكم قضاء)). (٢)