أهْلُ العافية يومَ القيامة أنَّ جلودهم قُرِضَتْ بالمقاريض، ممّا يرون من ثواب أهل البلاء] (١).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)﴾.
ترهيب وترغيب. فرهّب سبحانه من معصيته وعقابه، ورغَّبَ في طاعته ومغفرته وجنته.
قال القاضي: (وصف العقاب ولم يضفه إلى نفسه، ووصف ذاته بالمغفرة وضم إليه الوصف بالرحمة، وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة - تنبيهًا على أنه ﷾ غفور بالذات، معاقب بالعرض، كثير الرحمة مبالغ فيها، قليل العقوبة مسامح فيها).
وفي التنزيل:
١ - قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩, ٥٠].
٢ - وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦].
وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى - في أحاديث - منها:
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: [لمّا خَلَقَ الله الخَلْقَ، كتبَ في كتابهِ، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي] (٢). وفي لفظ: [قال الله ﷿: سبقت رحمتي غضبي].
الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [جَعَلَ الله الرحمة مئةَ جُزْءٍ، فأمسكَ عنده تسعةً