وتسعين، وأنزل في الأرض جُزءًا واحدًا، فَمِنْ ذلك الجُزْءِ يتراحمُ الخلائقُ، حتى تَرْفَعَ الدَّابةُ حافِرَها عَنْ وَلَدِها، خَشْيَةَ أن تُصيبَه] (١).
الحديث الثالث: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن سَلْمان قال: قال رسول الله ﷺ: [إن الله خَلَقَ، يومَ خلقَ السماوات والأرض، مئةَ رحمة، كُلُّ رحمة طِبَاقَ ما بين السماوات والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فَبِها تَعْطِفُ الوالِدَةُ على وَلَدِها، والوَحْشُ والطَّيْرُ بَعْضُها على بعض، فإذا كان يومُ القيامة، أَكْمَلَها بهذه الرَّحمة] (٢).
الحديث الرابع: أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: [لو يَعْلَمُ المؤمنُ ما عند الله من العُقوبة، ما طَمِعَ بجنته أحد، ولو يَعْلمُ الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قَنِطَ من جنته أحدٌ] (٣).
الحديث الخامس: أخرج الإمام مسلم عن عمر بن الخطاب أنه قال: [قَدِمَ على رسول الله ﷺ بِسَبْي، فإذا امْرأة من السَّبْي، تبتغي، إذا وَجَدَت صبيًا في السبي، أَخَذَتْهُ فألصقَتْهُ بِبَطْنِها وأَرْضَعَتْه، فقال لنا رسول الله ﷺ: أَتَرَوْنَ هذه المرأةَ طارِحَةً وَلَدَها في النار؟ قلنا: لا، والله! وهي تَقْدِرُ على أن لا تَطْرَحَهُ، فقال رسول الله ﷺ: للهُ أرحمُ بعباده من هذه بِولدها] (٤).
قلت: ولكن من أحب رحمة الله أن تناله بحق فليرحم الناس كافة، ولا يقتصر برحمته على من يحب وعلى من له في رحمته مصلحة.