٢ - قوله: ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾.
المسكين: أسوأ حالًا من الفقير.
كما ذهب أبو حنيفة ﵀، وهذا قريب.
فالمسكين يتعفف عن السؤال بعكس الفقير، وقد دلت النصوص على ذلك:
ففي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ: [ليس المسكينُ بهذا الطوَّافِ الذي يطوف على الناس، فتَردّه اللقمةُ واللقمتان، والتمرةُ والتمرتان. قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجدُ غِنى يغنيه، ولا يُفْطَنُ له فيتصدَّقُ عليه، ولا يسأل الناس شيئًا] (١).
وأخرج الطبراني والحاكم بسند حسن عن أبي سعيد: أحبوا المساكين، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول في دعائه: [اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين] (٢).
قال البيهقي - كما ذكر الحافظ في "التلخيص" ص ٢٧٥ - : (ووجهه عندي أنه لم يسأل حال المسكنة التي يرجع معناها إلى القلة، وإنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع).
٣ - قوله: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾.
العاملون عليها: هم الجباة والسعاة يستحقون منها قسطًا على ذلك، ولا يجوز أن يكونوا من أقرباء رسول الله ﷺ الذين تحرم عليهم الصدقة.
ففي صحيح مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، أنه انطلق هو والفضل بن عباس يسألان رسول الله ﷺ ليستعملهما على الصدقة فقال: [إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس] (٣).