أنا النذير العُريانُ، فالنَّجاءَ النَّجاءَ. فأطاعه طائفة فأدلجوا على مَهْلِهم فنَجوا، وكذّبته طائفة فَصَبَّحَهُم الجيش فاجتاحهم] (١).
الحديث الثالث: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: [إنما مثلي ومثل الناس: كمثلِ رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقَعْنَ فيها، فجعل الرجل يَزَعُهُنَّ ويَغْلِبْنَهُ، فَيَقْتَحِمْنَ فيها، فأنا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عن النار وأنتم تَقَحَّمُونَ فيها] (٢).
وقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. أي: رفيق رحيم.
قال النسفي: (قيل لم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله ﷺ).
وفي التنزيل: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشعراء: ٢١٥ - ٢١٧].
وقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾.
أي إن أعرضوا وأنكروا ما جئتهم به من الشريعة العظيمة والدين الحق فقل الله يكفيني فلا معبود سواه، فبه وثقت، وعلى عونه اتكلت، فهو ناصري ومعيني، وهو رب العرش العظيم الذي كل مخلوق آخر دونه.
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: [حسبنا الله ونعم الوكيل. قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا له إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل] (٣).
وفي الصحيحين عنه أيضًا أن رسول الله ﷺ كان يقول: [اللهم لك أسلمتُ وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، اللهم إني أعوذ بعزّتك، لا إله إلا أنت أن تضِلّني، أنت الحَيُّ الذي لا يموتُ، والجنُ والإنس يموتون] (٤).