عنها- أن رسول الله ﷺ قال: [اهجوا قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشْق النَّبْل] (١).
ثم روى عنها أيضًا قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: [إن روحَ القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله. وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هجاهم حسَّانُ فشفى واشتفى].
وروى البخاري في الأدب المفرد -بإسناد صحيح- عن ابن عباس: [أن رجلًا -أو أعرابيًا- أتى النبي ﷺ فتكلم بكلام بيّن، فقال النبي ﷺ: إن من البيان سحرًا، وإن من الشعر حكمة- وفي لفظ: حِكمًا] (٢). وفي رواية: (إن من البيان لسحرًا).
وكذلك روى عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: [الشعر بمنزلة الكلام، حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام] (٣).
ثم ذكر عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: [الشعر منه حسن ومنه قبيح، خُذ بالحسن ودع القبيح، ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارًا، منها القصيدة فيها أربعون بيتًا، ودون ذلك] (٤).
لكن ثبت أنه كان ﷺ يتمثل بعض الأبيات من الشعر في مناسبات مع أصحابه، يتغنى بها يشاركهم بهجة الموقف، ولا يعارض هذا وصف الله له بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾. فالمقصود: أنه لم ينظم الشعر ولم يهتم به، فقد امتلأ قلبه وعقله بالوحي فلا مكان لغيره.
فقد أخرج الإمام البخاري في الأدب المفرد، والترمذي في الجامع، بإسناد صحيح عن شُريح قال: [قلت لعائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: كان يتمثل بشيء من شعر عبد الله بن رواحة، ويتمثل ويقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزود] (٥).