تعالى، والتقدير حتى إذا جاؤوها وأبوابها مفتحة، بدليل قوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ [ص: ٥٠] ذكره الشوكاني.
الثالث: قيل بل الجواب محذوف تقديره "دخلوها". قال الزجاج: (القول عندي أن الجواب محذوف على تقدير: حتى إذا جاؤوها، وكانت هذه الأشياء التى ذكرت دخلوها فالجواب دخولها وحذف لأن في الكلام دليلًا عليه).
الرابع: قيل بل الجواب قوله ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ على زيادة الواو أيضًا. ذكره القاسمي.
الخامس: قيل بل الجواب محذوف تقديره جاؤوها. ويكون التقدير: (حتى إذا جاؤوها جاؤوها وفتحت أبوابها).
قال النسفي: (والمعنى حتى إذا جاؤوها وقع مجيئهم مع فتح أبوابها).
وكلها لطائف جميلة يحتملها التأويل والتفسير تدل على عظمة البيان الإلهي وروعته وجمال آفاقه.
قال الإمام القرطبي: (وحذف الواو في قصة أهل النار، لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالًا وترويعًا لهم. ذكره المهدوي وحكى معناه النحاس قبله. قال النحاس: فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول، فقد تكلم فيه بعض أهل العلم بقول لا أعلم أنه سبقه إليه أحد، وهو أنه لما قال اللَّه ﷿ في أهل النار: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ دلّ بهذا على أنها كانت مغلقة، ولما قال في أهل الجنة: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ دل بهذا علي أنها كانت مفتحة قبل ان يجيئوها، واللَّه أعلم).
وأما الواو فهي واو الحال على تقدير القول: جاؤوها وقد فتحت لهم الأبواب. وقيل إنها واو الثمانية فإن من عادة العرب في العدد القول: خمسة ستة سبعة وثمانية كقوله تعالى في سورة الحاقة: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]، وكقوله في سورة الكهف: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. ومنهم من استدل بهذا التأويل على أن أبواب الجنة ثمانية، واستدل بعضهم بحديث الإمام مسلم وأحمد وبعض أهل السنن عن عمر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: [ما منكم من أحد يتوضأ، فيسبغ الوضوءَ، ثم يقول حين يفرُغُ من وضوئه: أشهد أنْ لا إله إلا اللَّه وحده