فقال رسول الله ﷺ. أما أبو جَهْمٍ فلا يضَعُ عصاه عن عاتِقِه، وأما معاوية فصُعْلوكٌ (١) لا مال له، انكِحي أسامةَ بنَ زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة، فنكحته. فجعل الله فيه خيرًا واغتبطت (٢) به] (٣).
والحديث يدل على جواز التعريض أيضًا للمطلقة المبتوتة، وأما المطلقة الرجعية فلا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها أو التعريض لها.
وقو له: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾.
أي: أخفيتم في أنفسكم من خطبتهن وعزم نكاحهن فأسررتم ذلك ولم تعزموا عقدة النكاح، فهو مباح لكم أيضًا.
قال مجاهد: (الإكنان: ذكر خِطبتها في نفسه، لا يُبديه لها. هذا كله حِلٌّ معروف).
وفي لغة العرب: كنَّ الرجل الأمر إذا ستره وأخفاه. ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، أي مخبوء. وقوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [القصص: ٦٩].
وقوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾.
أي: في أنفسكم. قال مجاهد: (ذكرك إياها في نفسك).
وقوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
فيه أقوال:
١ - عن قتادة: (﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قال: الزنا). وقال الحسن: (الفاحشة).
٢ - عن ابن عباس: (﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، القول: لا تقل لها: إني عاشق، وعاهديني أن لا تتزوجي غيري، ونحو هذا). وقال عكرمة: (لا يأخذ ميثاقها في عدتها أن لا تتزوج غيره).