أي: يقرون بالله ويصدقون بالبعث ويأمرون بالمعروف الذي جاء في الشرع، وأعلاه التصديق بمحمد ﷺ، وينهون عن المنكر ومنه التكذيب بمحمد ﷺ، وهم مسارعون في العمل الصالح لنيل مرضاة الله سبحانه واللحاق بالصالحين وهم أصحاب محمد ﷺ في الجنة.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾.
أي: وما تفعل هذه الأمة من خير وبر وعمل صالح، فلن يبطل الله ثوابه، فهو أعلم بمن اتقاه وحرص على رضاه.
وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾.
أي: لن تدفع الأموال والأولاد شيئًا من عذاب الله مقابل الكفر، ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: فإن من مات على الكفر ألزم صحبة النار الدائمة، ولا يقبل الله مالًا ولا رشوة ولا أحدًا يفتدي به من العذاب.
وقوله: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. قال مجاهد: (نفقة الكافر في الدنيا).
وقوله: ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾.
قال السدي: (يقول: كمثل هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون، فأصابه ريح فيها صر، أصابته فأهلكته، فكذلك أنفقوا، فأهلكهم شِرْكهم).
والصر: شدة البرودة. قال ابن عباس: (برد شديد وزمهرير). وقال الضحاك: (ريح فيها برد). والمقصود: إبطال الله أجر ما ينفق هؤلاء الكفار في هذه الحياة الدنيا من أعمالٍ ظاهرها البر والصلاح ما داموا لم يقروا لله بالتوحيد، وللنبي ﷺ بالأسوة والرسالة والمتابعة.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: [إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنته، يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذأ أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها] (١).