وقوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. قال قتادة: (أمر الله ﷿ نبيه ﷺ أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحرب السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم، وأن القوم إذا شاور بعضهم بعضًا وأرادوا بذلك وجه الله، عزم لهم على أرشده).
وقال الضحاك بن مزاحم: (ما أمر الله ﷿ نبيه ﷺ بالمشورة، إلا لما علم فيها من الفضل).
وقال الحسن: (ما شاور قوم قطّ إلا هُدوا لأرشد أمورهم).
وفي سنن ابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: [المستشار مؤتمن] (١). وقد امتلأت السنة الصحيحة بصور من الشورى في حياة النبي ﷺ وأصحابه، مثها:
١ - مشورته لأصحابه يوم بدر في الذهاب إلى قتال المشركين.
يروي البخاري من حديث عبد الله بن مسعود يقول: شهدت من المقداد بن الأسود مَشهَدًا لأنْ أكونَ صاحِبَه أحَبُّ إليّ مما عُدِلَ به، أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قومُ موسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكنا نقاتِلُ عن يمينك وعن شمالِكَ وبينَ يديك وخَلْفَكَ. فرأيت النبي ﷺ أَشْرَقَ وَجْههُ وسَرَّه، يعني قوله] (٢).
٢ - مشورته ﵊ لأصحابه في قصة الإفك.
يروي البخاري عن عائشة قالت: [لمّا ذُكِرَ مِنْ شأني الذي ذُكِرَ، وما عَلِمْتُ به، قام رسول الله ﷺ فِيَّ خطيبًا فتشَهَّدَ فَحَمِدَ الله وأثنى عليه بما هو أهلهُ ثم قال: أمّا بعد، أشيروا عليَّ في أناس أبَنُوا أهلي، وايمُ الله ما علمت على أهلي من سوء، وأبَنُوهُمْ بِمَنْ والله ما علمتُ عليه من سوء قَطّ، ... ] الحديث (٣).
٣ - مشورته ﵇ لأصحابه في أسارى بدر.
روى مسلم عن ابن عباس قال: [فلما أسَروا الأُسارى، قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعُمَرَ: ما ترون في هؤلاء الأُسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العمّ والعشيرة ... فقال رسول الله ﷺ: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: لا، والله