أخرج البخاري في الأدب المفرد، وابن ماجة في السنن، والحاكم في المستدرك، بسند حسن عن أبي الدرداء قال: [أوصاني رسول الله ﷺ بتسع: لا تشرك بالله شيئًا وإن قُطِّعْتَ أو حُرِّقْتَ، ولا تتركن الصلاة المكتوبة متعمدًا، ومن تركها متعمدًا برئت منه الذمة (١)، ولا تشربنّ الخمر، فإنها مفتاح كل شر، وأطع والديك، وإن أمراك أن تخرجَ من دنياك، فاخرج لهما، ولا تُنازعنَّ ولاة الأمر، وإن رأيت أنَّك أنت (٢)، ولا تفِرَّ من الزَّحف، وإن هلكت وفرَّ أصحابك، وأنفق من طَوْلك على أهلك، ولا ترفع عصاك عن أهلك، وأخِفْهم في الله ﷿] (٣).
وأخرج هو والحاكم عن أبي أيوب الأنصاري: [أن أعرابيًا عرض للنبي ﷺ في مسيره، فقال: أخبرني ما يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم] (٤).
وقوله: ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾. أي أَمْرٌ بالإحسان إليهم، وهم ذوو قرابة الرجل من قبل أبيه أو أمه، فأمر بصلتهما سبحانه، فإن الرحم تحتج على صاحبها يوم القيامة.
أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [إن الله ﷿ لما خلقَ الخلق قامت الرحم فأخذت بِحقْوِ الرحمن، فقال: مَهْ، قالت: هذا مقامُ العائذِ بكَ من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أَصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب! قال: فذاك لك. قال أبو هريرة: ثم قال رسول الله ﷺ: اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالهَا﴾] (٥).
وقد أخبر النبي ﷺ عن أثر صلة الأقارب بثراء المال وطول العمر والمحبة في الأهل. فقد أخرج الإمام أحمد والطبراني بسند صحيح عن عمرو بن سهل، عن