أعمال النّاس أعمالًا، فإذا أُعطيتَ العَمالةَ كَرِهْتَها؟ قال: فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قال: قلت: إنّ لي أفراسًا وأعْبُدًا وأنا بخير، وأريد أن تكونَ عَمالتي صدقةً على المسلمين. فقال عمر: فلا تفعلْ، فإنّي قد كنتُ أرَدْتُ الذي أرَدْتَ، وكان النبيّ ﷺ يُعطيني العطاء فأقول: أعْطِه أفقرَ إليه منّي، حتى أعطاني مرّةً مالًا، فقلت: أعْطِه أفقرَ إليه منّي. فقال النبيُّ ﷺ: "خُذْه فتموَّلْه وتَصَدّقْ به، فما جاءك من هذا المال وأنت غيرُ مُشْرِف ولا سائل فخُذه، وما لا، فلا تُتْبِعْه نَفْسَك".
أخرجاه في الصحيحين (١).
(٥٧٠٤) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن يحيى قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن ربيعة بن دَرّاج:
أن عليًّا صلّى بعد العصر ركعتين، فتغيّظَ عليه عمرُ وقال: أما عَلِمْتَ أن رسول اللَّه ﷺ كان ينهى عنها (٢).
(٥٧٠٥) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال: حدّثنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن رجل من قريش من بني سَهم عن رجل منهم يقال له ماجدة -وفي رواية: ابن ماجدة- قال:
عارَمْتُ (٣) غلامًا بمكّة فعضَّ أُذُني فقطعَ منها، أو عَضَضْتُ أُذنَه فقَطَعْتُ منها. فلمّا قَدِمَ علينا أبو بكر حاجًّا رُفِعْنا إليه، فقال: انطلقوا بهما إلى عمر بن الخطّاب، فإن كان الجارِحُ بلغ أن يقْتَصَّ منه فَلْيَقْتَصّ قال: فلّما انتُهي بنا إلى عمر نظر إلينا، فقال: قد بلغ هذا أن يُقْتَصَّ منه. ادعوا لي حجّامًا. فلما ذُكِر الحجّام قال: أما إنّي قد سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "قد أَعطيْتُ خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يُبارك لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعله حجّامًا أو قصّابًا أو صائغًا" (٤).