واستَرجَعَ قال: سَمعًا وطاعَةً للهِ ورسولِه. قال: فرَجَعَ رَجُلانِ مِن أصحابِه ومَضَى بَقيَّتُهُم مَعَه، فلَقُوا ابنَ الحَضرَمِىِّ فقَتَلوه، فلَم يُدرَ ذَلِكَ مِن رَجَبٍ أو مِن جُمادَى الآخِرَةِ، فقالَ المُشرِكونَ: قَتَلتُم في الشَّهرِ الحَرامِ؟! فنَزَلَت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧]. قال: فقالَ بَعضُ المُسلِمينَ: لَئن كانوا أصابوا خَيرًا ما لَهُم أجرٌ. فنَزَلَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (¬١) [البقرة: ٢١٨].
١٧٨٠٤ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، أخبرَنا أبو محمدٍ المُزَنِيُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِي شُعَيبٌ، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ أن رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَريَّةً مِنَ المُسلِمينَ وأَمَّرَ عَلَيهِم عبدَ اللهِ بنَ جَحشٍ الأسَدِيَّ، فانطَلَقوا حَتَّى هَبَطوا نَخلَةَ، فوَجَدوا بها عمرَو بنَ الحَضرَمِىِّ في عيرِ تِجارَةٍ لِقُرَيشٍ. فذَكَرَ الحديثَ في قَتلِ ابنِ الحَضرَمِيِّ ونُزولِ قَولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ قال: فبَلَغَنا أن النَّبِيَّ ﷺ عَقَلَ ابنَ الحَضرَمِيِّ، وحَرَّمَ الشَّهرَ الحَرامَ كما كان يُحَرِّمُه، حَتَّى أنزَلَ اللهُ ﷿ ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (¬٢).
قال الشيخُ ﵀: وكأَنَّه أرادَ قَولَ اللهِ ﷿: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ