مِن هَؤُلاءِ تَوبَةً؛ قَومٌ عَرَفوا اللهَ وآمَنوا به وصَدَّقوا رسولَه، ثُمَّ رَجَعوا عن ذَلِكَ لِبَلاءٍ أصابَهُم مِنَ الدُّنيا. وكانوا يَقولونَه لأنفُسِهِم، فأَنزَلَ اللهُ ﷿ فيهِم ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٥٣ - ٦٠] قال عُمَرُ: فكَتَبتُها بيَدِى كِتابًا، ثُمَّ بَعَثتُ بها إلَى هِشامٍ، فقالَ هِشامُ بنُ العاصِ: فلَمَّا قَدِمَت عليَّ خَرَجتُ بها إلَى ذِى طُوًى، فجَعَلتُ أُصَعِّدُ بها وأُصَوِّبُ لأفهَمَها، فقُلتُ: اللَّهُمَّ فهِّمْنيها. فعَرَفتُ أنَّما أُنزِلَت فينا؛ لِما كُنَّا نَقولُ في أنفُسِنا ويُقالُ فينا، فرَجَعتُ فجَلَستُ على بَعيرِي، فلَحِقتُ برسولِ اللهِ ﷺ. فقُتِلَ هِشامٌ شَهيدًا بأَجنادينَ (¬١) في وِلايَةِ أبى بكرٍ (¬٢).
١٧٨١٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أحمدُ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي حَكيمُ بنُ جُبَيرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: أُنزِلَت هذه الآيَةُ فيمَن كان يُفتَنُ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ بمَكَّةَ ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠].