قال: سُقهُنَّ مُدبِراتٍ. ثُمَّ قال: سُقهُنَّ مُقبِلاتٍ. فقالَ: ما أرَى قَلائصَكَ إلَّا كِرامًا. قال: إنَّما هِيَ غَنيمَتُكَ التي شَرَطتُ لَكَ (¬١). قالَ: خُذْ قَلائصَكَ ابنَ أخِي؛ فغَيرَ سَهمِكَ أرَدْنا (¬٢).
قال الشَّيخُ ﵀: فغَيرَ سَهمِكَ أرَدْنا: يُشبِهُ أن يَكونَ أرادَ أنّا لَم نَقصِدْ بما فعَلنا الإجارَةَ، وإنَّما قَصَدْنا الاشتِراكَ في الأجرِ والثَّواب، واللهُ أعلَمُ.
بابُ مَنِ استأجَرَ إنسانًا لِلخِدمَةِ في الغَزوِ
١٧٩٠٥ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بن محمدٍ العَنَزِي، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا أبو تَوبَةَ الرَّبيعُ بن نافِع، حدثنا بَشيرُ بنُ طَلحَةَ، عن خالِدِ بنِ دُرَيكٍ، عن يَعلَى ابنِ مُنْيَةَ قال: كان النَّبِيُّ ﷺ يَبعَثُنِي في سَراياه، فبَعَثَني ذاتَ يَومٍ وكانَ رَجلٌ يَركَبُ بَغلِي، فقُلتُ له: ارحَلْ. فقالَ: ما أنا بخارجٍ مَعَكَ. قُلتُ: لِمَ؟ قال: حتَّى تَجعَلَ لي ثَلاثَةَ دَنانيرَ. قُلتُ: الآنَ حينَ ودَّعتُ النَّبِيَّ ﷺ؟ ما أنا براجِعٍ إلَيه، ارحَلْ ولَكَ ثَلاثَةُ دَنانيرَ. فلَمّا رَجَعتُ مِن غَزاتي ذَكَرتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أعطِها إيّاه، فإِنها حَظُّه مِن غَزاتِه" (¬٣).