عن عَدِيِّ بنِ ثابِتٍ، عن عبد الله بنِ يَزيدَ قال: سَمِعتُ زَيدَ بنَ ثابِتٍ قال: لما خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى أُحُدٍ رَجَعَ قَوم مِنَ الطَّريقِ، فكانَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ فيهِم فِرقَتَينِ؛ فِرقَةٌ تَقولُ: نَقتُلُهُم. وفِرقَةٌ تَقولُ: لا نَقتُلُهُم. فأَنزَلَ اللهُ ﷿ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ (¬١) [النساء: ٨٨]. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ (¬٢).
قال الشّافِعِيُّ: ثُمَّ شَهِدوا مَعَه يَومَ الخَندَق، فتَكَلَّموا بما حَكى اللهُ ﷿ مِن قَولِهِم: ﴿مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (¬٣) [الأحزاب: ١٢].
قال الشَّيخُ: هو بَيِّنٌ في المَغازِي عن موسَى بنِ عُقبَةَ ومُحَمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يَسار وغَيرِهِما، قال موسَى بن عُقبَةَ بالإسنادِ الذِي تَقَدَّمَ في قِصَّةِ الخَندَق: فلَمّا اشتَدَّ البَلاءُ على النَّبِيِّ ﷺ وأَصحابِه نافَقَ ناسٌ كَثيرٌ، وتكلَّموا بكَلامٍ قَبيحٍ، فلَمّا رأَى رسولُ اللهِ ﷺ ما فيه النّاسُ مِنَ البَلاءِ والكَربِ جَعَلَ يُبَشِّرُهُم ويَقولُ: "والذي نَفسِي بيَدِه لَيُفَرَّجَنَّ عَنكُم ما تَرَونَ مِنَ الشِّدةِ والبَلاء، فإِنِّي لأرجو أن أطوفَ بالبَيتِ العَتيقِ آمِنًا، وأَن يَدفَعَ اللهُ ﷿ إلَيَّ مَفاتيحَ الكَعبَةِ، ولَيُهلِكَنَّ اللهُ كِسرَى وقَيصَرَ، ولَتُنفَقَنَّ كُنوزُهُما في سَبيلِ الله". فقالَ رَجُلٌ مِمَّن مَعَه لأصحابِه: ألا تَعجَبونَ مِن محمدٍ؟! يَعِدُنا أن نَطوفَ بالبَيتِ العَتيق، وأَن