أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، عن سُفيانَ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، عن عَمِّه، أن النَّبِيَّ ﷺ لما بَعَثَ إلَى ابنِ أبي الحُقَيقِ نَهى عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ (¬١). لَفظُ حَديثِ أبي عبدِ اللهِ.
زادَ أبو عبدِ اللهِ في رِوايَتِه: قال الشّافِعِيُّ: فكانَ سفيانُ يَذهَبُ إلَى أنَّ قَولَ النَّبِيِّ ﷺ: "هُم مِنهُم". إباحَةٌ لِقَتلِهِم، وأَنَّ حَديثَ ابنِ أبي الحُقَيقِ ناسِخٌ له. قال: وكانَ الزُّهرِيُّ إذا حَدَّثَ بحَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ أتبَعَه حَديثَ ابنِ كَعبِ بنِ مالكٍ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: وحَديثُ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ كان في عُمرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فإِن كان في عُمرَتِه الأولَى فقَد قُتِلَ ابنُ أبي الحُقَيقِ قَبلَها، وقيلَ: في سَنَتِها، وإِن كان في عُمرَتِه الآخِرَةِ فهو بَعدَ أمرِ ابنِ أبي الحُقَيقِ غَيرَ شَكٍّ، واللهُ أعلمُ. قال: ولَم نَعلَمْه رَخَّصَ في قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ ثُمَّ نَهَى عنه، ومَعنَى نَهيِه عِندَنا -واللهُ أعلمُ- عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ، أن يَقصِدَ قَصدَهُم بقَتلٍ وهُم يُعرَفونَ مُمَيَّزينَ مِمَّن أمَرَ بقَتلِه مِنهُم. قال: ومَعنَى قَولِه: "هُم مِنهُم". أنَّهُم يَجمَعونَ خَصلَتَينِ؛ أن لَيسَ لَهُم حُكمُ الإيمانِ الَّذِي يَمنَعُ الدَّمَ، ولا حُكمُ دارِ الإيمانِ الَّذِي يَمنَعُ الغارَةَ على الدّارِ (¬٢).
قال الشيخُ ﵀: أمّا قَولُه في حَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ أن ذَلِكَ كان في عُمرَتِهِ. فإِنَّما قال ذَلِكَ استِدلالًا بما:
١٨١٤٨ - أخبرَنا أبو عمرٍو البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ،