فأَذِنَ لَهُم فيه. قال: ثُمَّ غَزا بَنِي المُصطَلِقِ في شَعبانَ سنةَ سِتٍّ، ثُمَّ خَرَجَ في ذِي القَعدَةِ مُعتَمِرًا عامَ الحُدَيبيَةِ (¬١).
قال الشيخُ: ثُمَّ كانَت عُمرَتُه التي تُسَمَّى عمْرَةَ القَضاءِ، ثُمَّ عُمرَةُ الجِعرانَةِ، ثُمَّ عُمرَتُه في سنةِ حَجَّتِه، كُلُّهُنَّ بَعدَ ذَلِكَ، وقَتْلُ ابنِ أبي الحُقَيقِ كان قَبلَهُنَّ، فكَيفَ يَكونُ نَهيُه في قِصَّةِ ابنِ أبي الحُقَيقِ عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ ناسِخًا لِحَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ الَّذِي كان بَعدَه؟! وزَعَموا أنَّه هاجَرَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وماتَ في خِلافَةِ أبي بكرٍ، فإِن كان سَماعُه الحديثَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ بَعدَما هاجَرَ، فيَكونُ ذَلِكَ أيضًا بَعدَ قِصَّةِ ابنِ أبي الحُقَيقِ؛ فإِنَّ في حَديثِ الهُدنَةِ ما دَلَّ على أنَّه أوَّلُ ما التَقَى بالنَّبِيِّ ﷺ، فيَكونُ وجهُ الحديثينِ ما أشارَ إلَيه الشّافِعِيُّ ﵀ مِنَ اختِلافِ الحالَينِ، واللهُ أعلَمُ.
واحتَجَّ الشّافِعِيُّ في جَوازِ التَّبييتِ أيضًا بما:
١٨١٥٠ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عُمَرُ بنُ حَبيبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَونٍ، أنَّ نافِعًا كَتَبَ إلَيه يُخبِرُه أنَّ ابنَ عُمَرَ أخبَرَه أن النَّبِيَّ ﷺ أغارَ على بَنِي المُصطَلِقِ وهُم غارّونَ في نَعَمِهِم بالمُرَيسيعِ، فقَتَلَ المُقاتِلَةَ وسَبَى الذُّرّيَّةَ (¬٢). أخرَجاه في