أن يَدفَعَ إلَيهِمُ الماءَ فأَبَى، فأَتَوا نَبِيَّ اللهِ ﷺ فقالوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ أسلَمنا وأَتَينا صَخرًا ليَدفَعَ إلَينا ماءَنا فأَبَى عَلَينا. فدَعاه فقالَ: "يا صَخرُ إنَّ القَومَ إذا أسلَموا أحرَزوا أموالَهُم ودِماءَهُم، فادفَعْ إلَى القَومِ ماءَهُم". قال: نَعَم يا نَبِيَّ اللهِ. فرأيتُ وجهَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- يَتَغَيَّرُ عِندَ ذَلِكَ حُمرَةً حَياءً مِن أخذِه الجاريَةَ وأَخذِه الماءَ (¬١).
قال الشيخُ: الاستِدلالُ وقَعَ بقَولِه ﷺ: "إنَّ القَومَ إذا أسلَموا أحرَزوا أموالَهم ودَماءَهُم ". فأَمّا استِردادُ الماءِ عن صَخرٍ بعدما مَلَكَه بتَمليكِ رسولِ اللهِ ﷺ إيّاه فإِنَّه يُشبِهُ أن يَكونَ باستِطابَةِ نَفسِه، ولِذَلِكَ كان يَظهَرُ في وجهِه أثَرُ الحَياءِ، واللَّهُ أعلَمُ.
وعَمَّةُ المُغيرَةِ فإِن كانَت أسلَمَت بَعدَ الأخذِ فكأنَّه رأى إسلامَها قبلَ القِسمَةِ يُحرِزُ مالَها، ويَحتَمِلُ أن يَكونَ إسلامُها قبلَ الأخذِ، واللَّهُ أعلَمُ.
وصَخرٌ هذا هو ابنُ العَيِّلَةِ. قالَه البخاريُّ (¬٢) عن أبى نُعَيمٍ عن أبانٍ عن عثمانَ بنِ أبى حازِمٍ عن صَخرِ بنِ العَيِّلَةِ، لَم يَقُلْ: عن أبيه.
ورُوِى في قِصَّةِ رِعيَةَ السُّحَيمِيِّ ما دل [على ما دَلَّ] (¬٣) عَلَيه ظاهِرُ قِصَّةِ عَمَّةِ