قَيسٍ أنَّه أخبَرَه أبو شُرَيحٍ الخُزاعِيُّ - وكانَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أن أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ يَومَ الفَتحِ لَقُوا رَجُلًا مِن هُذَيل كانوا يَطلُبونَه بذَحْل (¬١) في الجاهِليَّة، في الحَرَمِ يَؤُمُّ (¬٢) رسولَ اللهِ ﷺ ليُبايِعَه على الإسلامِ فقَتَلوه، فلَقا بَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ ﷺ غَضِبَ، فسَعَت بَنو بكرٍ إلَى أبي بكرٍ وعُمَرَ ﵄ يَستَشفِعونَ بهِم إلَى رسولِ اللهِ ﷺ، فلَمَّا كان العَشِيُّ قامَ رسولُ اللهِ ﷺ في النّاس، فأَثنَى على اللهِ بما هو أهلُه ثُمَّ قال: "أمَّا بَعدُ، فإِنَّ اللَّهَ ﷿ حَرَّمَ مَكَّةَ ولَم يُحِلَّها لِلنَّاسِ - أو قال: ولَم يُحَرِّمْها النّاسُ - وِإنَّما أحَلَّها لِي ساعَةً مِن نَهارٍ، ثُمَّ هِيَ حَرامٌ كما حَرَّمَها اللَّهُ أوَّل مَرَّة، وإِنَّ أعدَى النّاسِ على اللَّهِ ثَلاثَةٌ؛ رَجُلٌ قَتلَ فيها، ورَجُلٌ قَتَلَ غَيرَ قاتِلِه، ورَجُلٌ طَلَبَ بذَحْلِ الجاهِليَّة، وِإنِّي واللهِ لأديَنَّ هذا الرَّجُلَ الَّذِي أَصَبتُم". قال أبو شُرَيح: فوَداه رسولُ اللهِ ﷺ (¬٣).
١٨٣٣٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ الأصَمُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي يَزيدُ بن أبي حَبيبٍ، عن راشِدٍ مَولَى حَبيبٍ، عن حَبيبِ بنِ أبي أوسٍ قال: حَدَّثَنِي عمرُو بن العاصِ. فذَكَرَ الحديث في قِصَّةِ إسلامِه قال: ثُمَّ تَقَدَّمتُ فقُلتُ: يا رسولَ الله، أُبايِعُكَ على أنَّ يُغفَرَ لي ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِي. ولَم أذْكُرْ ما تأخَّرَ، فقالَ لِي: "يا عمرُو، بايعْ؛ فإِنَّ الإسلامَ يَجُبُّ ما كان قَبلَه، وإِنَّ الهِجرَةَ