محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ القاضِي، حدثنا عبدُ الواحِدِ بن غِياثٍ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ، أخبرَنا عُبَيدُ الله بن عُمَرَ - فيما يَحسِبُ أبو سلَمةَ - عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ قاتَلَ أهلَ خَيبَرَ حَتَّى أَلجأهُم إلَى قَصرِهِم، فغَلَبَ على الأرضِ والزَّرعِ والنَّخل، فصالَحوه على أن يُجلَوا مِنها ولَهُم ما حَمَلَت رِكابُهُم، ولِرسولِ اللهِ ﷺ الصَّفراءُ والبَيضاءُ، ويَخرُجونَ مِنها، واشتَرَطَ عَلَيهِم ألا يَكتُموا ولا يُغَيِّبوا شَيئًا، فإِن فعَلوا فلا ذِمَّةَ لَهُم ولا عَهدَ، فغَيَّبوا مَسْكًا (¬١) فيه مالٌ وحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بنِ أخطَبَ كان احتَمَلَه مَعَه إلَى خَيبَرَ حينَ أُجليَتِ النَّضيرُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّ حُيَيٍّ: "ما فعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الذِي جاءَ به مِنَ النَّضيرِ؟ ". فقالَ: أذهَبَته النَّفَقاتُ والحُروبُ. فقالَ: "العَهدُ قريبٌ، والمالُ أكثرُ مِن ذَلِكَ". فدَفَعَه رسولُ اللهِ ﷺ إلَى الزبيرِ فمَسَّه بعَذابٍ، وقَد كان حُيَيٌّ قبلَ ذَلِكَ دَخَلَ خَرِبَةً فقالَ: قَد رأيتُ حُييًّا يَطوفُ في خَرِبَةٍ ها هنا. فذَهَبوا فطافُوا فوَجَدُوا المَسكَ في الخَرِبَة، فقَتَلَ رسولُ الله ﷺ
ابني حُقَيقٍ - وأَحَدُهُما زَوجُ صَفيَّةَ بنتِ حُييِّ بنِ أخطَبَ - وسَبَى رسولُ الله ﷺ نِساءَهُم وذَراريَّهُم، وقَسَمَ أموالَهُم بالنَّكثِ الَّذِي نكَثوا، وأَرادَ أن يُجلِيَهُم مِنها فقالوا: يا محمدُ، دَعنا نكونُ في هذه الأرضِ نُصلِحُها ونَقومُ عَلَيها. ولَم يَكُنْ لِرسولِ الله ﷺ ولا لأصحابِه غِلمانٌ يَقومونَ عَلَيها، وكانوا لا يَفرُغونَ أن يَقوموا عَلَيها، فأَعطاهُم خَيبَرَ على أنَّ لَهُمُ الشَّطرَ مِن كُلِّ زَرعٍ ونَخلٍ وشَئٍ ما بَدا لِرسولِ الله ﷺ، وكانَ عبدُ الله بن رَواحَةَ يأتيهِم كُل عامٍ فيَخرُصُها عَلَيهِم