وسألَها أن تَطلُبَ له مِن رسولِ اللهِ ﷺ رَدَّ مالِه عَلَيه وما كان مَعَه مِن أموالِ النّاس، فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ السَّريَّةَ فسألَهُم، فرَدُّوا عَلَيه، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فأَدَّى على النّاسِ ما كان مَعَه مِن بَضائعِهِم، حَتَّى إذا فرَغَ قال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ هَل بَقِيَ لأحَدٍ مِنكُم مَعِي مالٌ لَم أرُدَّه عَلَيهِ؟ قالوا: لا، فجَزاكَ اللهُ خَيرًا، قَد وجَدناكَ وفيًّا كَريمًا. فقالَ: أمَا واللهِ ما مَنَعَنِي أن أُسلِمَ قبلَ أن أقدَمَ عَلَيكُم إلَّا تَخَوُّفًا أن تَظُّنّوا أنِّي إنَّما أسلَمتُ لأذهَبَ بأَموالِكُم، فإِنِّي أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا الله وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه (¬١).
قال الشّافِعِيُّ في المُسلِمِ إذا أُسِرَ ولَم يُؤَمِّنوه، ولَم يأخُذوا عَلَيه أنَّهُم آمِنونَ مِنه: فلَه أخذُ ما قَدَرَ عَلَيه مِن أموالِهِم وإفسادُه، والهَرَبُ مِنهُم (¬٢).
قال الشيخُ: قَد رُوِّينا حَديثَ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ في المَرأَةِ المُسلِمَةِ التي أخَذَتِ النّاقَةَ وهَرَبَت عَلَيها (¬٣).
بابُ الأسيِر يَستَعينُ به المُشرِكونَ على قِتالِ المُشرِكينَ
قال الشّافِعِيُّ ﵀: قَد قيلَ: يُقاتِلُهُم؛ قَد قاتَلَ الزُّبَيرُ وأَصحابٌ له ببِلادِ الحَبَشَةِ مُشرِكينَ عن مُشرِكينَ. ولَو قال قائلٌ: يَمتَنِعُ عن قِتالِهِم لِمَعانٍ - ذَكَرَها الشّافِعِيُّ - كان مَذهَبًا، ولا نَعلَمُ خَبَرَ الزُّبيرِ يَثبُتُ، ولَو