البخاريُّ في "الصحيح" عن ابنِ المَدينِيِّ، ورَواه مسلمٌ عن عمرٍو النّاقِدِ عن سُفيانَ (¬١).
١٨٤٨٦ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ وأبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ قالا: حَدَّثَنَا أحمدُ بن سلمةَ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌ، عن الأَعْمَش، عن إبراهيمَ التَّيمِيِّ، عن أبيه قال: كُنّا عِندَ حُذَيفَةَ بنِ اليَمان، فقالَ رَجُلٌ: لَو أدرَكتُ رسولَ اللهِ ﷺ قاتَلتُ مَعَه وأَبلَيتُ (¬٢). فقالَ له حُذَيفَةُ: أنتَ كُنتَ تَفعَلُ ذاكَ؟ لَقَد رأيتُنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ لَيلَةَ الأحزابِ في لَيلَةٍ ذاتِ ريحٍ شَديدَةٍ وقُرٍّ (¬٣) فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ألَّا رَجُلٌ يأتينِي بخَبَرِ القَومِ يَكونُ مَعِي يَومَ القيامَةِ؟ ". فلَم يُجِبْه مِنَّا أحَدٌ، ثُمَّ الثّانيَةَ مِثلَه، ثُمَّ قال: "يا حُذَيفَةُ قُمْ فأتِنا بخَبَرِ القَومِ". فلم أجِدْ بُدًّا إذ دَعانِي باسمِي أن أقومَ، فقالَ: "ائتِنِي بخَبَرِ القَومِ ولا تَذْعَرْهُم عليّ (¬٤) ". قال: فمَضَيتُ كأنَّما أمشِي في حَمَّامٍ حَتَّى أتَيتُهُم، فإِذا أبو سُفيانَ يَصْلِي ظَهرَه بالنَّار، فوَضَعتُ سَهمِي في كَبِدِ قَوسِي وأَرَدتُ أن أرميَه، ثُمَّ ذَكَرتُ قَولَ رسولِ اللهِ ﷺ: "لا تَذْعَرْهُم عليّ". ولَو رَمَيتُه لأصَبتُه. قال: فرَجَعتُ كأنَّما أمشِي في حَمَّامٍ، فأَتَيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أصابَنِي البَردُ حينَ فرَغْتُ،