يُهلِكَهُم بسَنَةٍ عامَّةٍ، وألَّا يُسَلِّطَ عَلَيهِم عَدوًّا مِن غَيرِهِم فيُهلِكَهُم، وألَّا يَلبِسَهُم شيَعًا ويُذيقَ بَعضَهَم بأسَ بَعضٍ، فقالَ: يا محمدُ، إنِّي إذا أعطَيت عَطاءً فلا مَرَدَّ له، إنِّي أعطَيتُكَ لأُمَّتِكَ ألَّا يَهلِكوا بسَنَةٍ عامَّةٍ، وألَّا أُسَلِّطَ عَلَيهِم عَدوًّا مِن غَيرِهِم فيَستَبيحَهُم ولَوِ اجتَمَعَ عَلَيهِم مَن بَينَ أقطارِها، حَتَّى يَكونَ بَعضُهُم يُهلِكُ بَعضًا، وبَعضُهُم يَسبِي بَعضًا، وبَعضُهُم يَفتِنُ بَعضًا. وِإنَّه سَيَرجِعُ قَبائلُ مِن أُمَّتِي إلَى الشِّركِ وعِبادَةِ الأوثان، وإِنَّ مِن أخوَفِ ما أخافُ الأئمَّةَ المُضِلّينَ، وِإنَّه إذا وُضِعَ السَّيفُ فيهِم لَم يُرفَعْ إلَى يَومِ القيامَة، وإِنَّه سَيَخرُجُ في أُمَّتِي كَذّابونَ دَجّالونَ قَريبًا مِن ثَلاثينَ، وإنِّي خاتَمُ الأنبياءِ لا نَبِيَّ بَعدِي، ولا تَزالُ طائفَة مِن أُمَّتِي على الحَقِّ مَنصورَةً حَتَّى يأتِيَ أمرُ اللَّهِ" (¬١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ وغَيرِه عن مُعاذِ بنِ هِشامٍ (¬٢).
١٨٦٥٨ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو محمدِ أبنُ أبي حامِدٍ المُقرِئُ وأبو بكرٍ القاضي وأبو صادِقِ ابنُ أبي الفَوارِسِ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا العباسُ بن الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ، أخبرَنِي أبي قال: سَمِعتُ ابنَ جابِرٍ، عن سُلَيمِ بنِ عامِرٍ قال: حَدَّثَنِي المِقدادُ بن الأسوَدِ الكِندِيُّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لا يَبقَى على ظَهرِ الأرضِ بَيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ (¬٣) إلَّا أدخَلَه اللَّهُ كَلِمَةَ الإِسلام، إمّا بعِزِّ عَزيزٍ وإمّا بذُلِّ ذَليلٍ، إمّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فيَجعَلُهُم مِن