بَدرٍ فقَدِمَ المَدينَةَ جَمَعَ اليَهودَ في سوقِ قَينُقاعَ فقالَ: "يا مَعشَرَ يَهودَ أسلِموا قبلَ أن يُصيبَكُم مِثلُ ما أصابَ قُرَيشًا". فقالوا: يا لامحمدُ يَغُرَّنَّكَ مِن نَفسِكَ أنَّكَ قَتَلتَ نَفَرًا مِن قُرَيشٍ كانوا أغمارًا (¬١) لا يَعرِفونَ القِتالَ، إنَّكَ لَو قاتَلتَنا لَعَرَفتَ أنَّا نَحنُ الناسُ، وأنَّكَ لَم تَلقَ مِثلَنا. فأَنزَلَ اللهُ ﷿ في ذَلِكَ مِن قَولِهِم: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ببَدرٍ، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [آل عمران: ١٣ - ١٤] (¬٢).
١٨٦٦٨ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمدُ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بن أبي بكرِ بنِ حَزمٍ وصالِحُ بن أبي أُمامَةَ ابنِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ قالا: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ حينَ فرَغ مِن بَدرٍ بَشيرَينِ إلَى أهلِ المَدينَةِ زَيدَ بنَ حارِثَةَ وعَبدَ اللهِ بنَ رَواحَةَ، فلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ كَعبَ بنَ الأشرَفِ فقالَ: ويلَكُم (¬٣) أحَقٌّ هذا؛ هَؤُلاءِ مُلوكُ العَرَبِ وسادَةُ الناسِ. يَعنِي قَتلَى قُرَيشٍ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ فجَعَلَ يَبكِي على قَتلَى قُرَيشٍ، ويُحَرِّضُ على رسولِ اللهِ ﷺ (¬٤).