تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ [البقرة: ١٠٩]. فلَمّا أبي كَعبُ بن الأشرَفِ أن يَنزعَ (¬١) عن أذَى رسولِ اللَّهِ ﷺ وأَذَى المُسلِمينَ أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ سَعدَ بنَ مُعاذٍ أن يَبعَثَ رَهطًا ليَقتُلوه، فبَعَثَ إلَيه سَعدُ بن مُعاذٍ محمدَ بنَ مَسلَمَةَ الأنصارِيَّ وأَبا عَبسٍ الأنصارِيَّ والحارِثَ ابنَ أخِي سَعدِ بنِ مُعاذٍ في خَمسَةٍ رَهطٍ. وذَكَرَ الحديثَ في قَتلِه، قال: فلَمّا قَتَلوه فزِعَتِ اليَهودُ ومَن كان مَعَهُم مِنَ المُشرِكينَ فغَدَوا على رسولِ اللهِ ﷺ حينَ أصبَحوا فقالوا: إنَّه طُرِقَ صاحِبُنا اللَّيلَةَ وهو سَيِّدٌ مِن سادَتِنا فقُتِلَ. فذَكَرَ لَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كان يقولُ في أشعارِه ويَنهاهُم به، ودَعاهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أن يَكتُبَ بَينَه وبَينَهُم وبَينَ المُسلِمينَ كِتابًا يَنتَهوا إلَى ما فيه، فكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَينَه وبَينَهُم وبَينَ المُسلِمينَ عامًّا صَحيفَةً كَتَبَها رسولُ اللَّهِ ﷺ تحتَ العَذقِ الَّذِي في دارِ بنتِ الحارِث، فكانَت تِلكَ الصَّحيفَةُ بَعدَ رسولِ اللهِ ﷺ عِندَ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁ (¬٢).
١٨٦٦٧ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن محمدِ الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي محمدُ بن أبي محمدٍ مَولَى زَيدِ بنِ ثابِتٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أو عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّه قال: لَمّا أصابَ رسولُ اللهِ ﷺ قُرَيشًا يَومَ