ابنُ إسحاقَ عمرُو بنُ سَعدِىٍّ القُرَظىُّ، فمَرَّ بحَرَسِ رسولِ اللهِ ﷺ وعَليه محمدُ ابنُ مَسلَمَةَ تِلكَ اللَّيلَةَ، فلَمّا رآه قال: مَن هَذا؟ قال: أنا عمرُو بنُ سَعدِىٍّ، وكانَ عمرٌو قَد أبَى أن يَدخُلَ مَعَ بَنِى قُرَيظَةَ فى غَدرِهِم، وقالَ: لا أغدِرُ بمُحَمَّدٍ أبَدًا. فقالَ محمدُ بنُ مَسلَمَةَ حينَ عَرَفَه: اللَّهُمَّ لا تَحرِمْنِى عَثَراتِ الكِرامِ. ثُمَّ خَلَّى سَبيلَه فخَرَجَ حَتَّى باتَ فى مَسجِدِ رسولِ اللهِ ﷺ تِلكَ اللَّيلَةَ، ثُمَّ ذَهَبَ فلَم يُدرَ أينَ ذَهَبَ مِنَ الأرضِ، فذُكِرَ شأنُه لِرسولِ الله ﷺ فقالَ: "ذَلِكَ رَجُلٌ نَجّاه اللهُ بوَفائه" (¬١).
وذَكَرَ موسَى بنُ عُقبَةَ فى هذه القِصَّةِ: أن حُييًّا لَم يَزَل بهِم حَتَّى شأمَهُم (¬٢)، فاجتَمَعَ مَلَؤُهُم على الغَدرِ على أمرِ رَجُلٍ واحِدٍ، غَيرَ أسَدٍ وأَسيدٍ وثَعلَبَةَ، خَرَجوا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ (¬٣).
١٨٨٩٠ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ فارِسٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن يَهودَ النَّضيرِ وقُرَيظَةَ حارَبوا رسولَ اللهِ ﷺ، فأَجلَى رسولُ اللهِ ﷺ بَنِى النَّضيرِ، وأَقَرَّ قُرَيظَةَ ومَنَّ عَلَيهِم، حَتَّى حارَبَت قُرَيظَةُ بَعدَ ذَلِكَ فقَتَلَ رِجالَهُم وقَسَمَ نِساءَهُم وأَموالَهُم وأَولادَهُم بَينَ المُسلِمينَ، إلَّا بَعضَهُم لَحِقوا برسولِ الله ﷺ