سَمِعَ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ عامَ الفَتحِ وهو بمَكَّةَ: "إنَّ اللَّهَ ورسولَه حَرَّمَ بَيعَ الخَمرِ والمَيتَةِ والخِنزيرِ والأصنامِ". فقيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأَيتَ شُحومَ الميتَةِ؛ فإِنَّه يُطلَى بها السُّفُنُ، ويُدهَنُ بها الجُلودُ، ويَستَصبِحُ بها النّاسُ؟ فقالَ: "لا، هو حَرامٌ". قال رسولُ اللَّهِ ﷺ عِندَ ذَلِكَ: "قاتَلَ اللهُ اليَهودَ؛ إنَّ اللَّهَ لمَّا حَرَّمَ عَلَيهِم شُحومَهُما أجمَلوه ثُمَّ باعُوه" (¬١). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ (¬٢).
١٩٦٦٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبَرنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي أُسامَةُ بنُ زَيدٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ عامَ الفَتحِ وهو بمَكَّةَ: "إنَّ اللَّهَ ورسولَه حَرَّمَ بَيعَ الخَمرِ والمَيتَةِ والخِنزيرِ والأصنامِ". فقيلَ له عِندَ ذَلِكَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرايتَ شُحومَ المَيتَةِ؛ فإِنَّه يُدهَنُ بها السِّقاءُ والجُلودُ ويَستَصبِحُ بها النّاسُ؟ قال: "لا، هِىَ حَرامٌ". ثُمَّ قال عِندَ ذَلِكَ: "قاتَلَ اللهُ يَهودَ؛ إنَّ اللَّهَ لما حَرَّمَ عَلَيهِم شُحومَها أجمَلوه ثُمَّ باعُوه فأكَلوا ثَمَنَه" (¬٣).
قال الشيخُ: ومِنَ العُلَماءِ مَن فرَّقَ بَينَ المَيتَةِ وبَينَ ما نَجِسَ بوُقوعِ نَجاسَةٍ فيه، فأَباحَ الانتِفاعَ بما نَجِسَ حادِثًا دونَ المَيتَةِ؛ اتِّباعًا لِلآثارِ فيهِما، وبِأَنَّ