بابُ ما يَقضِي به القاضِي ويُفتِي به المُفتِي، وأنه غَيرُ جائزٍ له أن يُقَلِّدَ أحَدًا مِن أهلِ دَهرِه، ولا أن يَحكُمَ أو يُفتِي بالاِستِحسانِ
قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].
قال الشَّافِعِيُّ ﵀: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ يَعنِي واللهُ أعلمُ: هُم وأُمَراؤُهُمُ الَّذينَ أُمِروا بطاعَتِهِم، ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ يَعنى واللهُ أعلمُ: إلَى ما قال اللهُ والرَّسولُ (¬١).
وقالَ: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦] قال الشّافِعِيُّ: فلَم يَختَلِفْ أهلُ العِلمِ بالقُرآنِ فيما عَلِمتُ أن السُّدَى الَّذِي لا يُؤمَرُ ولا يُنهَى، ومَن أفتَى أو حَكَمَ بما لَم يُؤمَرْ به فقَد أجازَ لِنَفسِه أن يَكونَ في مَعانِي السُّدَى (¬٢).
قال الشيخُ: رُوِّينا عن مُجاهِدٍ في تَفسيرِ الآيَتَينِ بنَحوِ ما قال الشّافِعِيُّ ﵀ (¬٣).
٢٠٣٦١ - أخبرَنا أبو محمدٍ جَناحُ بنُ نَذيرِ بنِ جَناحٍ القاضِي بالكوفَةِ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ دُحَيمٍ الشَّيبانيُّ، حدثنا إبراهيمُ