شُعبَةُ، عن سَيّارٍ قال: سَمِعتُ الشَّعبِيَّ قال: كان بَينَ عُمَرَ وأُبَيٍّ خُصومَةٌ فقالَ عُمَرُ: اجعَلْ بَينِي وبَينَكَ رَجُلًا. قال: فجَعَلا بَينَهُما زَيدَ بنَ ثابِتٍ. قال: فأتَوه. قال: فقالَ عُمَرُ ﵁: أتَيناكَ لِتَحكُمَ بَينَنا، وفِي بَيتِه يُؤتَى الحَكَمُ. قال: فلَمّا دَخَلوا عَلَيه أجلَسَه مَعَه على صَدرِ فِراشِه. قال: فقالَ: هذا أوَّلُ جَورٍ؛ جُرْتَ في حُكمِكَ، أجلِسْنِي وخَصمِي مَجلِسًا. قال: فقَصّا عَلَيه القِصَّةَ. قال: فقالَ زَيدٌ لأُبَيٍّ: اليَمينُ على أميرِ المُؤمِنينَ، فإِن شِئتَ أعفَيتَه. قال: فأقسَمَ عُمَرُ ﵁ على ذَلِكَ، ثُمَّ أقسَمَ له: لا تُدرِكُ بابَ القَضاءِ حَتَّى لا يَكونَ لِي عِندَكَ على أحَدٍ فضيلَةٌ (¬١).
بابُ ما جاءَ في التَّحكيمِ
٢٠٥٤١ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الرَّبيعُ بن نافِعٍ، عن يَزيدَ بنِ المِقدامِ بنِ شُرَيحٍ، عن أبيه، عن جَدِّه شُرَيحٍ، عن أبيه هانِيءٍ أنه لَمّا وفَدَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ أتَى المَدينَةَ، فسَمِعَهُم يَكْنونَه بأبِي الحَكَم، فدَعاه رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "إنَّ اللَّهَ هو الحَكَمُ، وإِلَيه الحُكمُ، فلِمَ تُكْنَى أبا الحَكَمِ؟ ". قال: إنَّ قَومِي إذا اختَلَفوا في شَئٍ أتَونِي فحَكَمتُ بَينَهُم فرَضِي كِلا الفَريقَينِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "ما أحسَنَ هذا! فما لَكَ مِنَ الوَلَدِ؟ " قال: لِي شُرَيحٌ ومُسلِمٌ وعَبدُ اللهِ. قال: "فمَن أكبَرُهُم؟ ". قال: قُلتُ: شُرَيحٌ. قال: "فأنتَ أبو شُرَيحٍ" (¬٢).