ويَشهَدونَ ولا يُستَشهَدونَ، ويَفشو فيهِمُ السِّمَنُ" (¬١). قال أبو الفَضلِ في حَديثِه: سَمِعتُ أحمدَ بنَ سلمةَ يقولُ: "يحلِفونَ ثم لَيسَ إلَّا في حَديثِ هِشامٍ مِن أصحابِ قَتادَةَ. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ بَشّارٍ بزيادَتِهِ (¬٢).
وهَذِه زيادَةٌ يَنفَرِدُ بها مُعاذُ بن هِشامٍ عن أبيهِ:
٢٠٦٣٤ - فقَد حَدَّثَناه أبو بكرِ بنُ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هِشامٌ، عن قَتادَةَ، عن زُرارَةَ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "خَيرُ أُمَّتِي القَرنُ الَّذِي بُعِثتُ فيهِم، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثُمَّ يأتِي قَومٌ يَنذُرونَ ولا يُوْفونَ، ويَخونونَ ولا يُتَّمَنُونَ (¬٣)، ويَشهَدونَ ولا يُستَشهَدونَ، ويَفشو فيهِمُ السِّمَنُ" (¬٤). هَكَذا رَواه سائرُ أصحابِ هِشامٍ لَيسَ فيه ذِكرُ الحَلِف، وذِكرُ الحَلِفِ فيه -إن كان حَفِظَه مُعاذٌ- يوافِقُ حَديثَ ابنِ مَسعودٍ.
وقَد يَحتَمِلُ أن يَكونَ المُرادُ بذَلِكَ في الشَّهادَةِ أن يُشهَدَ بما لَم يُشهَدْ عَلَيه ولَم يَعلَمْه فيَكونَ شاهِدَ زورٍ، وبِاللهِ التَّوفيقُ والعِصمَةُ.