ومُفتيهِم، ومِن حُجَّتِهِم فيه -مَعَ إجماعِهِم- أن مُسلِمًا والقَدّاحَ أخبَرانِي عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عِكرِمَةَ بنِ خالِدٍ، أن عبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ رأى قَومًا يَحلِفونَ بَينَ المَقامِ والبَيتِ فقالَ: أعَلَى دَمٍ؟ فقالوا: لا. قال: فعَلَى عَظيمٍ مِنَ الأموالِ؟ قالوا: لا. قال: لَقَد خَشِيتُ أن يَبْهأَ (¬١) النّاسُ بهَذا المَقامِ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: فذَهَبوا إلَى أن العَظيمَ مِنَ الأموالِ ما وصفتُ مِن عِشرينَ دينارًا فصاعِدًا. قال: وقالَ مالكٌ: يَحلِفُ على المِنبَرِ على رُبُعِ دينارٍ (¬٢).
قال الشيخُ ﵀: قَولُه: يبهأَ النّاسُ. يَعنِي: يأنَسوا به فتَذهَبَ هَيبَتُه مِن قُلوبِهِم. قال أبو عُبَيدٍ: يُقالُ: بَهَأتُ بالشَّئِ. إذا أنِستَ بهِ (¬٣).
٢٠٧٣٤ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا مالكُ بن أنَسٍ، عن داودَ بنِ الحُصَينِ أنه سَمِعَ أبا غَطَفانَ بنَ طَريفٍ المُرِّيَّ قال: اختَصَمَ زَيدُ بن ثابِتٍ وابنُ مُطيعٍ إلَى مَروانَ بنِ الحَكَمِ في دارٍ، فقَضَى باليَمينِ على زَيدِ بنِ ثابِتٍ على المِنبَر، فقالَ زَيدٌ: أحلِفُ له مَكانِي. قال مَروانُ: لا واللهِ إلا عِندَ مَقاطِعِ الحُقوقِ. فجَعَلَ زَيدٌ يَحلِفُ أن حَقَّه لَحَقٌّ. ويأبَى أن يَحلِفَ على المِنبَرِ، فجَعَلَ مَروانُ يَعجَبُ مِن ذَلِكَ. قال مالكٌ: كَرِهَ زَيدٌ صَبرَ اليَمينِ (¬٤).