قال عبدُ اللَّهِ: إنَّ المُؤمِنَ يَرَى ذُنوبَه كأنَّه جالِسٌ فى أصلِ جَبَلٍ يَخافُ أن يَنقَلِبَ عَلَيه، وإِنَّ الفاجِرَ يَرَى ذُنوبَه كَذُبابٍ مَرَّ على أنَّفِه، فقالَ له هَكَذا فذَهَبَ. وأمَرَّ بيَدِه على أنَّفِه (¬١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ عن أبى أُسامَةَ (¬٢).
قال الشيخُ: والفَرَحُ المُضافُ إلَى اللَّهِ ﷿ فى هذا الحديثِ بمَعنَى الرِّضا والقَبولِ كَقَولِه تَعالَى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣، والروم: ٣٢] يَعنِى: راضونَ، كَذَلِكَ ذَكَرَه بعضُ أهلِ العِلمِ، وهو حَسَنٌ (¬٣).
وفِى التَّوبَةِ مِنَ الذَّنبِ أخبارٌ كَثيرَةٌ لَيسَ ههنا مَوضِعُها.
وأمَّا مَن خَرَجَ مِن أهلِ الاسلامِ مِن دارِ الدُّنيا وقَد تَلَوَّثَ بالذُّنوبِ والخَطايا، فهو فى مَشيئَةِ اللَّهِ تَعالَى؛ إن شاءَ غَفَرَ له بفَضلِه ذُنوبَه صِغارَها وكِبارَها، وإِن شاءَ عاقَبَه بعَدلِه على ذُنوبِه، ثُمَّ أخرَجَه مِن عُقوبَتِه إلَى جَنَّتِه برَحمَتِه أو بشَفاعَةِ الشّافِعينَ بإِذنِه، وفى ذَلِكَ أخبارٌ كَثيرَةٌ إلَّا أنّا