لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ١ - ٣]. ثم قالَ: "هَل تَدرونَ ما الكَوثَرُ؟ ". قُلنا: اللَّهُ ورسولُه أَعلَمُ. فقالَ: "إنَّه نَهرٌ وعَدَنيه رَبِّى في الجَنَّةِ، آنيَتُه أَكثَرُ مِن عَدَدِ الكَواكِبِ، تَرِدُ عليه أُمَّتِى، فيُختَلَجُ (¬١) العَبدُ مِنهُم فأَقولُ: يا رَبِّ، إنَّه مِن أُمَّتِى. فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدرِى ما أَحدَثَ بَعدَكَ" (¬٢).
٢٤١٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ المُقرِئُ، أخبرَنا الحسنُ بنُ سُفيانَ، حدَّثَنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدَّثَنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، حدَّثَنا المُختارُ بنُ فُلفُلٍ، عن أَنَسِ بنِ مالكٍ قالَ: بَينَما رسولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَومٍ بَينَ أَظهُرِنا إِذ أَغفَى إِغفاءَةً، ثم رَفَعَ رأسَه مُتَبَسِّمًا، فقُلنا: ما أَضحَكَكَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: "نَزَلَت عَلَيَّ آنِفًا سورَةٌ". فقَرأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. إلى آخِرِها. وذكَر الحديثَ (¬٣). رواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ ابنِ أبي شَيبَةَ وعَلِىِّ بنِ حُجرٍ (¬٤) على لَفظِ حَديثِ أبى بَكرٍ. وعَلَى لَفظِه أَيضًا رواه أَيضًا عبدُ الواحِدِ بنُ زيادٍ ومُحَمَّدُ بنُ فُضَيلٍ عن المُختارِ بنِ فُلفُلٍ (¬٥). وربما لم يَقُلْ بَعضُهُم: آنِفًا. والمَشهورُ فيما بَينَ أَهلِ التَّفسيرِ والمَغازِى أَنَّ هَذِه السُّورَةَ مَكّيَّةٌ، ولَفظُ حَديثِ عليِّ بنِ حُجرٍ لا يُخالِفُ قَولَهُم، فيُشبِهُ أَن يَكونَ أَولَى.