وأبو بكرٍ وعُمَرُ، وكانَ أبو بكرٍ دَعاهُم، وخَرَجوا مِن مَنزِلِه إلى المَسجِدِ مَسجِدِ المَدينَةِ، وعَبدُ اللَّه قائمٌ يُصلِّى ويَقرأُ، ثم جَلَسَ فتَشَهَّدَ، فأَثنَى على اللَّهِ ما هو أَهلُه أَحسَنَ ما يُثنِى رجلٌ، ثم صَلَّى على النبىِّ ﷺ، ثم ابتَهَلَ فى الدُّعاءِ، والنَّبِىُّ ﷺ قائمٌ يَستَمِعُ فجَعَلَ يقولُ: "سَلْ تُعطَه". فقالَ أبو بكرٍ: مَن هذا يا رسولَ اللَّه؟ قال: "هذا عبدُ اللَّه ابنُ أُمِّ عَبدٍ، مَن سَرَّه أَن يَقرأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ فليَقرأْه كما أُنزِل ابنُ أُمِّ عَبدٍ". فابتَدَرَه أبو بكرٍ وعُمَرُ فسَبَقَه أبو بكرٍ، فزَعَمَ عُمَرُ أَنَّ أبا بكرٍ سَبَقَه، قال عُمَرُ: وكانَ سَبَّاقًا بالخَيرِ (¬١).
بابُ ما يُستَحَبُّ له ألا يَقصُرَ عنه مِنَ الدُّعاءِ قَبلَ السَّلامِ
٢٩٢٠ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه الحافظُ، أخبرَنِى أبو محمدٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه المُزَنِىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ محمدٍ الحكّانِىُّ، حدَّثَنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىِّ، أخبرَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أَنَّ عائشَةَ زَوجَ النبىِّ ﷺ أخبرَته، أَنَّ النبىَّ ﷺ كان يَدعو فى الصَّلاةِ: "اللَّهُمَّ إِنِّى أَعوذُ بكَ مِن عَذابِ القَبرِ، وأَعوذُ بكَ مِن فِتنَةِ المَسيحِ الدَّجّالِ، وأَعوذُ بكَ مِنَ المأثَمِ والمَغرَمِ". قالَت: فقالَ له قائلٌ: ما أَكثَرَ ما تَستَعيذُ مِنَ المَغرَمِ يا رسولَ اللَّهِ؟! قال: "إنَّ الرَّجُلَ إذا غَرِمَ حَدَّثَ فكَذَبَ، ووَعَدَ فأَخلَفَ" (¬٢). رواه البُخارِىُّ فى "الصحيح"