ماءٍ -كَذا قال- حَتَّى إذا بَرَزنا خَط حَولِى خِطَّةً، ثم قالَ: "لا تَخرُجَنَّ مِنها؟ فإِنكَ إن خرجتَ مِنها لم تَرَنِي ولم أرَكَ إلى يومِ القيامَةِ". قالَ: ثم انطلقَ حَتَى تَوارَى عَنِّي. قالَ: فثَبَتُّ قائمًا، حَتَّى إذا طَلَعَ الفَجرُ أَقبَلَ، قالَ: "ما لي أراكَ قائمًا؟ ". قالَ: قُلتُ: ما قَعَدتُ خَشيَةَ أن أخرُج منها. قالَ: "أما إنّكَ لَو خرجتَ مِنها لم تَرَنِي ولم أرَكَ إلى يَومِ القيامَةٍ، هَل مَعَكَ مِن وَضوء؟ ". قُلتُ: لا. قالَ: "فماذا في الإداوَةِ؟ ". قُلتُ: نَبيذٌ. قالَ: "تَمرَةٌ حُلوَةٌ (¬١) وماءٌ طَيب". ثم توضأَ وأقامَ الصلاةَ، فلمّا أنْ قَضى الصلاةَ قامَ إلَيه رجلانِ مِن الجِنِّ فسألاه المَتاعَ، فقالَ: "أوَلَم آمُرْ لكُما ولِقَومِكُما ما [يُصلِحُكما؟ ". قالَ] (¬٢): بَلَى، ولكنَّا أحبَبنا أن يَحضُرَ بَعضُنا مَعَكَ الصلاةَ. قالَ: "مِمَّن أنتُما؟ ". قالا: مِن أهلِ نَصيبِينَ (¬٣). فقالَ: "قَد أفلَحَ هَذانِ، وأفلَحَ قومُهُما". وأمَرَ لهُما بالعِظامِ والرَّجيعِ طعامًا وعَلَفًا، ونَهانا أن نَستَنجِىَ بعَظْمٍ أَو رَوْثٍ (¬٤).
وأخبرَنا أبو سَعدٍ أحمدُ بنُ محمدٍ المالينِيُّ، حدَّثَنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ الحافظُ قالَ: سَمِعتُ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ حَمّادٍ يقولُ: قالَ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخارِيُّ ﵀: أبو زَيدٍ الذي رَوَى حديثَ ابنِ مَسعودٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: