يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ فى غَزوَةِ تَبوكَ. فذكَر الحديثَ بطولِه إلى أن قال: حَتَّى كَمَلَت لَنا خَمسونَ لَيلَةً مِن حينَ نَهَى رسولُ اللَّهِ [ﷺ عن كَلامِنا، فلَمّا صلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسينَ] (¬١) لَيلَةً وأَنا على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبَينَما أنا جالِسٌ على الحالِ الَّتىِ ذكَر اللَّهُ مِنّا؛ قَد ضاقَت عَلَىَّ نَفسِى، وضاقَت عَلَىَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صوتَ صارخٍ أوفَى على جَبَلِ سَلْعٍ (¬٢): يا كَعبَ بنَ مالكٍ أبشِرْ. قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنَّه قَد جاءَ الفَرَجُ، وآذَنَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بتَوبَةِ اللَّه عَلَينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النّاسُ يُبَشَرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَىَّ مُبَشَرونَ، ورَكَضَ رجلٌ إلىَّ فرَسًا (¬٣)، وسَعَى ساعٍ مِن أسلَمَ فأَوفَى على الجَبَلِ، فكانَ الصَّوتُ أصرَعَ إلىَّ مِنَ الفَرَسِ، فلَمّا جاءَنِى الذى سَمِعتُ صوتَه يُبَشَّرُنِى نَزَعتُ ثَوبَىَّ فكَسَوتُهُما إيّاه ببُشراه، واللَّه ما أملِكُ غَيرَهُما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهُما، فانطَلَقتُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ. وذكَر الحديثَ (¬٤). رواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن اللَّيثِ (¬٥).
٣٩٩١ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحسينِ محمدُ بنُ