بحَديثِ أبى سعيدٍ وابنِ عمرَ فى مَعنَى ما رُوّينا، ثم رَجَعَ عنه فى الجَديدِ وقالَ: أعادَ الصَّلاةَ؛ كان عالِمًا بما كانَ فى ثَوبِه أو لم يَكُنْ عالِمًا، كَهَيئَتِه فى الوُضوءِ (¬١).
قال الشيخُ ﵀: وهَذا قَولُ الحسنِ البَصرِىِّ وأَبِى قِلابَةَ (¬٢)، وكأَنَّ الشّافِعِىَّ ﵀ رَغِبَ عن حَديثِ أبى سعيدٍ لاشتِهارِه بحَمّادِ بنِ سلمةَ عن أبى نَعامَةَ السَّعدِىِّ عن أبى نَضرَةَ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُم مُختَلَفٌ فى عَدالَتِه (¬٣)، وكذَلِكَ لم يَحتَجُّ البخارىُّ فى "الصحيح" بواحِدٍ مِنهُم، ولَم يُخرِجْه مسلمٌ فى "كِتابِه" مَعَ احتِجاجِه بهِم فى غَيرِ هَذِه الرَّوايَةِ، ويَحتَمِلُ أن يَكونَ رَغِبَ عنه لأنَّه جَعَلَ إعلامَ جِبريلَ ﵇ إيّاه بذَلِكَ ابتِداءَ شَرعٍ، أو حَمَلَ الأذَى المَذكورَ عنه على ما يُستَقذَرُ مِنَ الطّاهِراتِ، واللَّهُ أعلَمُ.
وقَد رُوِى هذا الحَديثُ عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ المُزَنِىِّ، عن النبىِّ ﷺ مُرسَلًا (¬٤)، ومِن حَديثِ ابنِ مَسعودٍ وابنِ عباسٍ وأَبِى هريرةَ مَوصولًا، إلا أنَّ حَديثَ ابنِ مَسعودٍ إنَّما رواه أبو حَمزَةَ الرّاعِى عن إبراهيمَ