رسولَ اللَّهِ، لَقَدِ استَنكَرتُ هَيئَتَكَ مُنذُ اليَومِ؟ فقالَ: "إنَّ جبريلَ كان وعَدَنِى أن يَلقانِى اللَّيلَةَ فلَم يَلقَنِى، أما واللَّه ما أخلَفَنِى". قالَت: فظَلَّ يَومَه كَذَلِكَ، ثم وقَعَ فى نَفسِه جِروُ كَلبٍ تَحتَ نَضَدٍ (¬١) لَنا، فأَمَرَ به فأُخرجَ، ثم أخَذَ بيَدِه ماءً فنَضَحَ به مَكانَه، فلمَّا أمسَى لَقيَه جِبريلُ ﵇، فقالَ له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "قَد كُنتَ وعَدتَنى أن تَلقانِى البارحَة". قال: أجَل ولَكِنّا لا نَدخُلُ بَيتًا فيه كَلبٌ ولا صورَةٌ. قال: فأَصبَحَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فأَمَرَ مِن ذَلِكَ اليَومِ بقَتلِ الكِلابِ، حَتَّى إنَّه لَيأمُرُ بقَتلِ كَلبِ الحائطِ الصَّغيرِ ويَترُكُ كَلبَ الحائطِ الكَبيرِ (¬٢). قَد أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ يونُسَ بنِ يَزيدَ عن ابنِ شِهابٍ (¬٣).
وفيه إثباتُ نَضحِ مَكانِ الكَلبِ بالماءِ، وفيه وفيما مَضَى مِن كِتابِ الطَّهارَةِ فى غَسلِ الإناء مِن وُلوغِه وِإراقَةِ الماءِ الذى ولَغَ فيه (¬٤) دَليلٌ على نَجاسَتِه، وعَلَى نَسخِ حَديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ فى الكَلبِ إن كان يُخالِفُه، مَعَ أنَّه يَحتَمِلُ ما ذكَره الإسماعيلىُّ وغَيرُه، فلا يكونُ مُخالِفًا له، واللَّهُ أعلَمُ.
بابُ طَهارَةِ الخُفِّ والنَّعْلِ
٤٣٠٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وإِسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السُّوسِىُّ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدَّثَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ