ثُمَّ توُفِّى. قال طَلحَةُ: بَينا أنا عِندَ بابِ الجَنَّةِ -يَعنى (¬١) في النَّومِ- إذا أنا بهِما، فخَرَجَ خارجٌ مِنَ الجَنَّةِ فأَذِنَ لِلَّذِى ماتَ الآخِرَ مِنهُما، ثُمَّ رَجَعَ فأَذِنَ لِلَّذِى استُشهِدَ، ثُمَّ رَجَع إلَىَّ فقالَ: ارجِعْ، فإنَّه لَم يأنِ لَكَ. فأَصبَحَ طَلحَةُ فحَدَّثَ النّاسَ فعَجِبوا، فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالَ: "مِن أىِّ ذَلِكَ تَعجَبونَ؟ ". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، هَذا الذِى كان أشَدَّ الرَّجُلَينِ اجتِهادًا فاستُشهِدَ في سَبيلِ اللَّهِ، فدَخَلَ الآخَرُ الجَنَّةَ قَبلَه. قال: "ألَيسَ قَد مَكَثَ هَذا بَعدَه سنةً وأَدرَكَ رَمَضانَ فصامَه؟ ". قالوا: بَلَى. قال: "وصَلَّى كَذا وكَذا مِن سَجدَة في السَّنَةِ؟ ". قالوا: بَلَى. قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لَما بَينَهُما أبَعدُ مِمّا بَينَ السَّماءِ والأرض" (¬٢). تابَعَه محمدُ بنُ عمرٍو عن أبى سَلَمَةَ (¬٣).
بابُ ما يَنبَغِى لِكُلِّ مُسلِمٍ أن يسِتَشعِرَه مِنَ الصَّبِر على جَميعِ ما يُصيبُه مِنَ الأمراضِ والأوجاعِ والأحزانِ؛ لِما فيها مِنَ الكَفاراتِ والدَّرَجاتِ
٦٦٠٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ العُطارِدِىُّ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ التَّيمِىِّ، عن الحارِثِ بنِ سُوَيدٍ، عن