أن أفتَحَ عَلَيكُم بابًا مِنَ العِلمِ هَمَّنِى، تَفَحَّصتُ عنه فقَدِمتُ المَدينَةَ فسألتُ عن الصّاعِ فقالوا: صاعُنا هَذا صاعُ رسولِ اللَّهِ ﷺ. قُلتُ لَهُم: ما حُجَّتُكُم في ذَلِكَ؟ فقالوا: نأتيكَ بالحُجَّةِ عَندَنا (¬١). فلَمّا أصبَحتُ أتانِى نَحوٌ مِن خَمسينَ شَيخًا مِن أبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنهُمُ الصّاعُ تَحتَ رِدائِه، كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم يُخبِرُ عن أبيه أو أهلِ بَيتِه، أنَّ هَذا صاعُ رسولِ اللَّهِ ﷺ. فنَظَرتُ فإِذا هِىَ سَواءٌ. قال.: فعَيَّرتُه (¬٢) فإِذا هو خَمسَةُ أرطالٍ وثُلُثٌ بنُقصانٍ مَعَه يَسيرٍ، فرأَيتُ أمرًا قَويًّا، فقَد تَرَكتُ قَولَ أبي حَنيفَةَ في الصّاعِ وأَخَذتُ بقَولِ أهلِ المَدينَةِ. قال الحُسَينُ: فحَجَجتُ مِن عامِى ذَلِكَ فلَقيتُ مالكَ بنَ أنَسٍ فسأَلتُه عن الصّاعِ فقالَ: صاعُنا هَذا صاعُ رسولِ اللَّهِ ﷺ. فقُلتُ: كَم رِطلًا هوَ؟ قال: إنَّ المِكيالَ لا يُرطَلُ، هو هَذا. قال الحُسَينُ: فلَقِيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ زَيدِ بنِ أسلَمَ فقالَ: حَدَّثَنِي أبي عن جَدِّي، أنَّ هَذا صاعُ عُمَرَ ﵁ (¬٣).
٧٧٩٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ محمدِ ابنِ الحسنِ (¬٤) الخُسرَوجِرْدِيُّ، حدثنا داودُ بنُ الحُسَينِ قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ سَعدٍ الجَلَّابَ يقولُ: سأَلتُ إسماعيلَ بنَ أبي أوَيسٍ بالمَدينَةِ عن صاعِ