ففَقَدْناه فالتَمَسْناه في الأوديَةِ والشِّعابِ فقُلنا: استُطيرَ أوِ اغتيلَ. فبِتنا بشَرِّ لَيلَةٍ باتَ بها قَومٌ، فلَمّا أصبَحنا إذا هو جاءٍ مِن قِبَلِ حِراءٍ، قال: فقُلنا: يا رسولَ اللَّهِ، فقَدْناكَ فطَلَبْناكَ فلَم نَجِدْكَ، فبِتنا بشَرِّ لَيلَةٍ باتَ بها قَومٌ. قال: "أتانِي داعِي الجِنِّ فذَهَبتُ معه، فقَرأتُ عَلَيهِمُ القُرآنَ". قال: فانطَلَقَ بنا فأَرانا آثارَهُم وآثارَ نيرانِهِم، وسأَلوه الزادَ فقالَ: "كُل عَظم ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عليه يَقَعُ في أيديكُم أوفَرَ ما يَكونُ لَحمًا، وكُلُّ بَعرَةٍ عَلَفٌ لِدَوابِّكُم". فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: "لا تَستَنجوا بهِما؛ فإنَّهُما طَعامُ إخوانِكُم" (¬١). رواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى هَكَذا (¬٢).
ورواه عن عليِّ بنِ حُجرٍ عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ عن داودَ بنِ أبي هِندٍ بهَذا الإسناد إلى قَولِه: وآثارَ نيرانِهِم. قال الشَّعبِيُّ: وسأَلوه الزَّادَ، وكانوا مِن جِنِّ الجَزيرَةِ. إلى آخِرِ الحديث مِن قَولِ الشَّعبِيِّ مُفَصَّلًا مِن حَديثِ عبدِ اللَّهِ (¬٣).
٥٣٤ - أخبرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرني أبو الوَليدِ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ وجَعفَرُ بنُ أحمدَ بنِ نَصرٍ قالا: حدثنا عليّ بنُ حُجرٍ. فذَكَرَه (¬٤).