أفرَدَ الحَجَّ، وقَد جَمَعَ بَعضُ أصحابِ النَّبِىِّ ﷺ بَينَ الحَجِّ والعُمرَةِ، فإِنَّما سَمِعَ أنَسٌ أولَئكَ الَّذينَ جَمَعوا بَينَ الحَجِّ والعُمرَةِ. هذا الكَلامَ أو نَحوَه (¬١).
قال الشيخُ: قَد رَواه جَماعَةٌ عن أنَسٍ كما رَواه يَحيَى بنُ أبى إسحاقَ، ورَواه وُهَيبٌ عن أيّوبَ، فالاشتِباهُ وقَعَ لأنَسٍ لا لِمَن دونَه، ويَحتَمِلُ أن يَكونَ سَمِعَه ﷺ يُعَلِّمُه غَيرَه كَيفَ يُهِلُّ بالقِرانِ لا أنَّه يُهِلُّ بهِما عن نَفسِه، واللَّهُ أعلمُ.
وقَد روِىَ مَن وجهٍ آخَرَ عن أنَسٍ:
٨٩٠٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ والحَسَنُ بنُ سُفيانَ قالا: حدثنا هُدبَةُ بنُ خالِدٍ. وأخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِيُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ هاشِمٍ، وأخبَرَنِي أبو يَعلَى والحَسَنُ قالوا: حدثنا هُدبَةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قَتادَةُ أن أنَسَ بنَ مالكٍ أخبَرَه أن نَبِيَّ اللهِ ﷺ اعتَمَرَ أربَعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ في ذِى القَعدَةِ إلَّا العُمرَةَ التي مَعَ حَجَّتِه؛ عُمرَةَ الحُدَيبيَةِ أو زَمَنَ الحُدَيبيَةِ في ذِى القَعدَةِ، وعُمرَةً مِنَ العامِ المُقبِلِ في ذِى القَعدَةِ، وعُمرَةً مِنَ الجِعْرانَةِ حَيثُ قَسَمَ غَنائمَ حُنَينٍ في ذِى القَعدَةِ، وعُمرَةً مَعَ حَجَّتِهِ (¬٢). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن هُدبَةَ بنِ خالِدٍ (¬٣). وإِنَّما يقولُ ذَلِكَ أنَسٌ على ما عِندَه مِن أنَّه قَرَنَ.