ومَسروقٌ إلَى الصُّبَىِّ بنِ مَعبَدٍ أسألُه عن هذا الحَديثِ، وكانَ رَجُلًا نَصرانيًّا مِن بَنِى تَغلِبَ فأسلَمَ، فأهَلَّ بالحَجِّ والعُمرَةِ، فسَمِعَه سَلمانُ بنُ رَبيعَةَ وزيدُ بنُ صُوحانَ وهو يُهِلُّ بالحَجِّ والعُمرَةِ بالقادِسيَّةِ (¬١)، فقالَ: هذا أضَلُّ مِن بَعيرِ أهلِه. قال: فكأنَّما حُمِلَ عليَّ بكَلامِهِما جَبَلٌ، حَتَّى أتَيتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ، فذَكَرتُ ذَلِكَ له، فأقبَلَ عَلَيهِما فلامَهُما، ثُمَّ أقبَلَ عليَّ فقالَ: هُديتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٢).
وهَذا الحَديثُ يَدُلُّ على جَوازِ القِرانِ، وأنَّه لَيسَ بضَلالٍ، خِلافَ ما تَوَهَّمَه زَيدُ بنُ صُوحانَ وسَلمانُ بنُ رَبيعَةَ، [لا أنَّه] (¬٣) أفضَلُ مِن غَيرِه، وقَد أمَرَ عُمَرُ ﵁ بأنْ يُفصَلَ بَينَ الحَجِّ والعُمرَةِ.
بابُ مَنِ اختارَ التَّمَتُّعَ بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ وزَعَمَ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان مُتَمَتِّعًا أو تأسَّفَ عَلَيه، ولا يَتأسَّفُ إلَّا على ما هو أفضَلُ
٨٩٢٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى وغَيرُه قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ بنِ قَعنَبٍ وابنُ