ابنُ أبي بكرٍ المَدَنِيُّ قالا: حدثنا الدَّراوَردِيُّ، عن عُبَيدِ اللَّهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَن جَمَعَ بَينَ الحَجِّ والعُمرَةِ طافَ لَهُما طَوافًا واحِدًا وسَعَى لَهُما سَعيًا واحِدًا". زادا في رِوايَتِهِما: "ولَم يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنهُما جَميعًا" (¬١).
ورُوِّينا في حَديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن النَّبِيِّ ﷺ: "دَخَلَتِ العُمرَةُ في الحَجِّ إلَى يَومِ القيامَةِ" (¬٢). وقيلَ في مَعناه: دَخَلَت في أجزاءِ أفعالِ الحَجِّ فاتَّحَدَتا في العَمَلِ؛ فلا يَطوفُ القارِنُ أكثَرَ مِن طَوافٍ واحِدٍ لَهُما وكَذَلِكَ السَّعىُ، كما لا يُحرِمُ لَهُما إلَّا إحرامًا واحِدًا. ورَوَى الشّافِعِيُّ في القَديمِ عن رَجُلٍ أظُنُّه إبراهيمَ بنَ محمدٍ عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁ قال في القارِنِ: يَطوفُ طَوافَينِ ويَسعَى سَعيًا.
قال الشّافِعِيُّ: وهَذا على مَعنَى قَولِنا؛ يَعنِى يَطوفُ حينَ يَقدَمُ بالبَيتِ وبِالصَّفا والمَروَةِ ثُمَّ يَطوفُ بالبَيتِ لِلزّيارَةِ. وقالَ بَعضُ النّاسِ: عَلَيه طَوافانِ وسَعيانِ. واحتَجَّ فيه برِوايَةٍ ضَعيفَةٍ عن عليٍّ، وجَعفَرٌ يَروِى عن عليٍّ قَولَنا، وقَد رُوِّيناه عن النَّبِيِّ ﷺ (¬٣).
قال الشيخُ: أصَحُّ ما روِىَ في الطَّوافَينِ عن عليٍّ ﵁: