عبد اللهِ أخبَراه أنَّهُما كَلَّما عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ لَيالِيَ نَزَلَ الجَيشُ بابنِ الزُّبَيرِ قَبلَ أن يُقتَلَ، قالا: لا يَضُرُّكَ ألا تَحُجَّ العامَ، إنّا نَخافُ أن يُحالَ بَينَكَ وبينَ البَيتِ. قال: قَد خَرَجنا مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ فحالَ كُفّارُ قُرَيشٍ دونَ البَيت، فنَحَرَ رسولُ اللهِ ﷺ هَديَه وحَلَقَ رأسَه، وأُشهِدُكُم أنِّي قَد أوجَبتُ عُمرَةً إن شاءَ اللهُ، أنطَلِقُ، فإِن خُلِّيَ بَينِي وبَينَ البَيتِ طُفتُ، وإِن حيلَ بَينِي وبَينَه فعَلتُ كما فعَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وأنا مَعَه. فأهَلَّ بعُمرَةٍ بذِي الحُلَيفَة، ثُمَّ سارَ ساعَةً فقالَ: إنَّما شأنُهُما واحِدٌ، أُشهِدُكُم أنِّي قَد أوجَبتُ حَجَّةً مَعَ عُمرَتِي. فلَم يَحِلَّ مِنهُما حَتَّى حَلَّ يَومَ النَّحرِ وأهدَى، وكانَ يقولُ: مَن جَمَعَ الحَجَّ والعُمرَةَ وأهلَّ بهِما جَميعًا فإِنَّه لا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنهُما جَميعًا يَومَ النَّحر، ويَطوفَ عَنهُما جَميعًا طَوافًا واحِدًا وبَينَ الصَّفا والمَروَةِ يَومَ يَدخُلُ مَكَّةَ (¬١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ أسماءَ (¬٢).
وقَولُه: يَومَ يَدخُلُ مَكَّةَ. يَرجِعُ إلَى الصَّفا والمَروَة، يَعنِي - واللهُ أعلمُ - يُجزيه طَوافٌ واحِدٌ بَينَهُما يَومَ يَدخُلُ مَكَّةَ بعدَ طَوافِ القُدومِ عَنهُما جَميعًا، ثُمَّ لا يَحِلُّ التَّحَلُّلَ الثّانِيَ إلَّا بالطَّوافِ بالبَيتِ يَومَ النَّحر، واللَّهُ أعلَمُ. ورَواه البخاريّ أيضًا عن موسَى بنِ إسماعيلَ عن جوَيريَةَ عن نافِعٍ، أن بَعضَ بَنِي عبد اللَّهِ قال: لَو أقَمتَ (¬٣).