١٠١٨٠ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن عبد الوَهّاب، أخبرَنا جَعفَرُ بن عَونٍ، أخبرَنا أبو عُمَيسٍ قال: سَمِعتُ عَطاءً يقولُ: كان مَنزِلُ النَّبِيِّ ﷺ بالحُدَيبيَةِ في الحَرَّةِ وفيها نَحَرَ الهَدْيَ (¬١).
قال الشّافِعِيُّ ﵀: وإِنَّما ذَهَبنا إلَى أنَّه نَحَرَ في الحِلِّ؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالَى يقولُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥]. والحَرَمُ كُلُّه مَحِلُّه عِندَ أهلِ العِلمِ (¬٢). قال الشّافِعِيُّ: والحُدَيبيَةُ مَوضِعٌ مِنَ الأرضِ مِنه ما هو في الحِلِّ ومِنه ما هو في الحَرَم، فإِنَّما نَحَرَ الهَدىَ عِندَنا في الحِلّ، وفيه مَسجِدُ رسولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بويعَ فيه تَحتَ الشَّجَرَة، فأنزَلَ اللهُ تَعالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].
وقالَ في قَولِه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]. مَحِلُّه واللَّهُ أعلمُ ههنا يُشبِهُ أن يَكونَ إذا أُحصِرَ نَحَرَ حَيثُ أُحصِرَ، ومَحِلُّه في غَيرِ الإحصارِ الحَرَمُ والنَّحرُ (¬٣)، وهو كَلامٌ عَرَبِيٌّ واسِعٌ (¬٤).
قال الشيخُ: قَد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ ما يَدُلُّ على صِحَّةِ ذَلِكَ (¬٥).