خَصاصَةٌ، فبَلَغَ ذَلِكَ عَليًّا ﵁، فخَرَجَ يَلتَمِسُ عَمَلًا ليُصيبَ فيه شَيئًا يَبعَثُ به إلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ، فأتَى بُستانًا لِرَجُلٍ مِنَ اليَهودِ، فاستَقَى له سَبعَةَ عَشَرَ دَلْوًا كُلُّ دَلوٍ بتَمرَةٍ، فخَيَّرَه اليَهودِىُّ مِن تَمرِه سَبعَةَ عَشرَ تَمرَةً عَجوَةً (¬١)، فجاءَ بها إلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ فقالَ: "مِن أينَ هذا يا أبا الحَسَنِ؟ ". قال: بَلَغَنِى ما بكَ مِنَ الخَصاصَةِ يا نَبِيَّ اللَّهِ، فخَرَجتُ ألتَمِسُ عَمَلًا لأُصيبَ لَكَ طَعامًا. قال: "فحَمَلَكَ على هذا حَبُّ اللَّهِ ورسولِه؟ ". قال علىُّ: نَعَمْ يا نَبِيَّ اللَّهِ. فقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "ما مِن عبدٍ يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه إلَّا الفَقرُ أسرَعُ إلَيه مِن جِريَةِ السَّيلِ على وجهِه، مَن أحَبَّ اللَّهَ ورسولَه فليكِدَّ تِجفافًا". وإِنَّما يَعنِى الصَّبرَ (¬٢).
ورُوِى عن يَزيدَ بنِ زيادٍ عن محمدِ بنِ كَعب قال: حَدَّثَنِى مَن سَمِعَ علىَّ ابنَ أبى طالِبٍ. فذَكَرَ بَعضَ مَعنَى هذه القِصَّةِ (¬٣).
١١٧٦٠ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرئُ، أخبرَنا الحَسَنُ ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن مُجاهِدٍ قال: خَرَجَ عَلَينا علىُّ مُعتَجِرًا ببُرْدٍ مُشتَمِلًا في خَميصَةٍ فقالَ: لَمّا نَزَلَت: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤] لَم يَبقَ أحَدٌ مِنّا إلَّا أيقَنَ بالهَلَكَةِ؛ إذ أُمِرَ النَّبيُّ ﷺ أن يَتَوَلَّى عَنّا